شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

281

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

غلامك ينبش القبور ليلًا ! ويسرق أكفان الموتى ويبيعها ويحصّل الدينار والدرهم ويأتي به إليك ! فاغتمّ عبداللَّه بن المبارك لذلك ، فلما حلّ الليل وانسلّ الغلام من المنزل ، راح عبداللَّه يتعقبه حتى وصل المقبرة ، فرأى الغلام يلج قبراً وقد ارتدى ثوباً خَلِقاً وفي عنقه سلسلة ؛ ثم عفر وجهه بالتراب وراح يناجي بصوت يقطّع نياط القلب فانتحى عبداللَّه جانباً وراح يبكي . . . وظل الغلام حتى السحر مشغولًا في مناجاته ودعائه ثم خرج من القبر وولّى وجههه شطر المدينة ؛ فولج أول مسجد في الطريق ووقف لصلاة الفجر ثم قال بعد صلاته : وهو يمدّ كفّه : اللهم يا مولاي الحقيقي طلع علي الصبح ومولاي المجازي يريد مني درهماً وديناراً أيرب يا غياث المستغيثين ويا دليل المتحيّرين . وفي تلك اللحظات انبثق نور وخرج منه دينار ليسقط في كفّ الغلام . فلم يصبر عبداللَّه بن المبارك وبادر إلى الغلام وهو يقول : فداك أبي وأمي ؛ وعانقه : ليتني كنت غلامك . ولما رأى الغلام ما يصنع به مولاه ابن المبارك نظر إلى السماء وقال : اللهم لم يكن يعلم سرّي إلّاأنت الآن وقد عرف سرّي غيرك فاقبضني إليك ثم تمتم بكلمات وفاضت روحه الطاهرة . . . وقام عبداللَّه بدفنه في ثوبه الخلق فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تلك الليلة ومعه إبراهيم خليل اللَّه راكبين براقاً قادمين نحوه ؛ فلما وصلا قريباً من عبداللَّه قالا له : لم دفنت حبيبنا في ثوبه الخلق ؟ ! أجل ان اللَّه عز وجل رحيم بعباده تشملهم رأفته في كل حال ؛ فكيف في وقت الدعاء والمناجاة والتوبة والعودة إليه سبحانه .